المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة المسجد االمهجور


رهينة الحزن
12-28-2007, 03:42 PM

بسم الله الرحمن الرحيم‎


‎× × ×

مكه المكرمة 45 كلم‏‎


كنا في جده في بيت الوالده حفظها الله‎ ‎في صباح الجمعه ... وعند الضحى سألت خالي‎ ‎‎
ويش رأيك نطلع مكه نصلي الجمعه هناك و‎ ‎نرجع على طول‎

قال فكره طيبة ... نشرب الشاهي ونطلع‎

قلت الآن .. قبل‎ ‎ما يكسلنا الشيطان .. ولك علي اشتري لك شاهي عدني ما حصل ‏من الخط .. لجل نلحق ندخل‎ ‎الحرم قبل الزحمة .. اليوم جمعه .. كل أهل مكه ‏يصلوا هناك‎

وحنا في الطريق‎ ‎السريع ... لفت نظري قبل مكه بحوالي خمسة واربعين كيلومتر أو ‏تزيد قليلا في الناحية‎ ‎الأخرى من الطريق .. بيت ابيض من بيوت الله ... مسجد ‏‏.. ولفت نظري لعدة اشياء‎

لونه ابيض رائع ... و مئذنته جميلة و عالية نسبيا‎

مبني على أسفل‎ ‎سفح جبل او على تلة تقريبا .. مما يجعل الوصول إليه‎
يبدو صعبا قليلا ... خاصة‎ ‎على كبار السن .. وإن كان واضح أن من بنى المسجد ‏بناه على هذه الصورة لجل يبان‎ ‎للناس من بعيد ... إن في هذا المكان مسجد‎

المسجد كان مهدم .. او بمعنى أصح‎ .. ‎كان عبارة عن ثلثي مسجد فقط ... و الجزء ‏الخلفي مهدوم تماما .. و لا يوجد ابواب‎ ‎او حتى شبابيك .. وليس اكثر من مسجد ‏مهجور مرتفع عن الأرض‎

ما ادري ليه بقى‎ ‎منظر هذا المسجد في قلبي ... وصورته ما فارقت خيالي ابدا .. ‏يمكن لشموخه و وقوفه ضد‎ ‎السنين ... الله أعلم‎

‎***

وصلنا مكه ولله الحمد ... ووقفنا السيارة‎ ‎خارجها نظرا لشدة الزحام وصلينا ‏وسمعنا الخطبة‎
بعد الصلاة .. ركبنا سيارتنا‎ ‎وأخذنا طريق العوده‎

للمرة الثانية ... مدري ليش ... ظهرت صورة نفس المسجد‎ ‎في بالي‎

المسجد الأبيض المهجور‎

جلست أكلم نفسي ... بعد شويه يظهر‎ ‎لنا المسجد‎

جلست التفت لليمين وانا أبحث عنه‎

اذكر ان بجانبه مبنى‎ ‎المعهد السعودي الياباني بحوالي خمسمائة متر و كل من يمر ‏بالخط السريع يستطيع أن‎ ‎يراه‎

مررت بجانب المسجد وطالعت فيه .. ولكن لفت انتباهي شئ‎

سيارة‎ .. ‎فورد زرقاء اللون تقف بجانبه‎

ثواني مرت وانا افكر .. ويش موقف هالسياره‎ ‎هنا ؟ .. ويش عنده راعيها ؟ ‏‏.. ثم اتخذت قراري سريعا‎

هديت السرعه ولفيت‎ ‎لليمين على الخط الترابي ناحية المسجد ... ليقضي الله أمرا ‏كان مفعولا ... وسط ذهول‏‎ ‎خالي وهو يسألني‎

خير ويش فيه ؟؟؟‎

خير صار شئ ؟؟؟‎

اتجهت‎ ‎لليمين من عند‎
المعهد السعودي الياباني في خط ترابي لحوالي خمسمئة متر .. ثم‎ ‎يمين مرة أخرى ... ‏ثم داخل اسوار لمزرعة قديمة ... حتى توجهت للمسجد مباشرة‎

سألني خالي خير .. ويش فيك رد علي‎

قلت ابدا .. بشوف راعي هالسيارة‎ ‎ويش عنده‎

قال ... مالنا ومال الناس‎

قلت خلينا نشوف .. وبالمرة نصلي‎ ‎العصر.. اعتقد أذن خلاص‎

شافني مصمم ومتجه بقوة للمسجد راح سكت‎

‎***

وقفنا السيارة في الأسفل ... وطلعنا حتى وصلنا للمسجد ... وإذا بصوت عالي‎ ‎‎... ‎يرتل القرآن باكيا .. ويقرأ من سورة الرحمن ... وكان يقرأ هذه الاية ‏بالذات‎

‎( ‎كل من عليها فان * ويبقى وجه‎
ربك ذو الجلال والإكرام‎ )

فكرت‎ ‎أن ننتظر في الخارج نستمع لهذه القراءة .. لكن الفضول قد بلغ بي مبلغه ‏لأرى ماذا‎ ‎يحدث داخل هذا المسجد ... المهدوم ثلثة ... والذي حتى الطير لا تمر ‏فيه‎

دخلنا المسجد .. وإذا بشاب وضع سجادة صلاة على الأرض ... في يده مصحف صغير‎ ‎يقرأ فيه ... ولم يكن هناك أحدا غيره‎

وأؤكد‎

لم يكن هناك أحدا غيره‎


قلت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎

نظر إلينا وكأننا افزعناه‎ ... ‎مستغربا من حضورنا .. ثم قال‎

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته‎
سألته صليت‎
العصر؟‎
قال .. لا‎
قلت طيب أذنت ؟‎
قال لا... كم‎ ‎الساعة ؟‎

قلت وجبت خلاص‎

أذنت .. ولما جيت أقيم الصلاة .. وجدت‎ ‎الشاب ينظر ناحية القبلة و يبتسم‎

غريبة ابتسامته‎ !!!

يبتسم لمين ؟‎

ايش السبب‎ !!!

وقفت اصلي ... إلا وأسمع الشاب يقول جملة طيرت عقلي‎ ‎تماما‎

قال بالحرف الواحد‎

أبشر ... جماعه مرة وحدة‎

نظر لي‎ ‎خالي متعجبا ... فتجاهلت ذلك ... ثم كبرت للصلاة وانا عقلي مشغول بهذه‎
الجملة‎

‎( ‎أبشر جماعة مرة وحدة‎ )

يكلم مين ؟؟؟ .. ما معانا أحد !!! .. أنا‎ ‎متأكد إن المسجد كان فاضي ... ‏يمكن احد دخل من غير ما اشوفه ... هل هو مجنون ... لا‎ ‎أعتقد ابدا ... طيب ‏يكلم مين‎ !!!

صلى خلفى ... وانا تفكيري منشغل بيه تماما‎

بعد الصلاة ... أدرت وجهي لهم .. وحين أشار لي خالي للانصراف.. قلت له‎ .. ‎روح ‏انت استناني في السيارة والحين الحقك‎

نظر لي ... كأنه خايف علي من هذا‎ ‎الشاب الغريب‎

الذي يتوقف عند مسجد مهجور‎

الذي يقرأ القرآن في مسجد‎ ‎مهجور‎

الذي لا نعلم يكلم من ... حين يقول‎

‎( ‎أبشر جماعة مرة وحده‎ )

اشرت إليه أني جالس قليلا‎

نظرت للشاب وكان مازال مستغرقا في‎ ‎التسبيح ... ثم سألته‎

كيف حال الشيخ ؟‏‎

فقال بخير ولله الحمد‎

سألته ما تعرفت عليك‎

فلان بن فلان‎

قلت فرصة سعيدة يا أخي‎ ... ‎بس الله يسامحك .. أشغلتني عن الصلاة‎

سألني ليش ؟‎

قلت ... وانا‎ ‎اقيم الصلاة سمعتك تقول‎

أبشر جماعة مرة‎
وحده‎

ضحك ... وقال ويش‎ ‎فيها؟‎

قلت ... ما فيها شئ بس .. انت كنت تكلم مين‎ !!!

ابتسم‎ ... ‎ونظر للأرض وسكت لحظات ... وكأنه يفكر .. هل يخبرني ام لا ؟‎

هل سيقول كلمات‎ ‎أعجب من الخيال‎

أقرب للمستحيل‎

تجعلني اشك أنه مجنون‎
كلمات تهز‎ ‎القلوب‎

تدمع الأعين‎
ام يكتفي بالسكوت‎!!!
لو قلت لك .. رايح تقول‎ ‎علي مجنون‎

تأملته مليا ... وبعدين ... ضممت ركبتي لصدري ... حتى تكون‎ ‎الجلسة أكثر ‏حميمية .. أكثر قربا .. أكثر صدقا .. وكأننا أصحاب من زمان‎
قلت‎ .. ‎ما أعتقد انك مجنون ... شكلك هادئ جدا ... وصليت معانا ولا سمعت لك ‏حرف‎
نظر لي‎ ... ‎ثم قال كلمة نزلت علي كالقنبلة .. جعلتني افكر‏‎
فعلا .. هل هذا الشخص مجنون‎ !!!

كنت أكلم المسجد‎

قلت .. نعم‎ !!!

كنت أكلم المسجد‎

سالته حتى أحسم هذا النقاش مبكرا ... وهل رد عليك المسجد ؟‎

تبسم‎ ... ‎ثم قال .. ما قلت لك ... حتقول علي مجنون .. وهل الحجارة ترد .. ‏هذه مجرد حجارة‎

تبسمت ... وقلت كلامك مضبوط .. طالما انها ما ترد ... طيب ليه تكلمها‎ !!!

هل تنكر .... إن منها ما يهبط من خشية الله‎

سبحان‎
الله ... كيف‎ ‎انكر وهذا مذكور في القرآن‎

طيب ... و قوله تعالى ( وإن من شئ إلا يسبح‎ ‎بحمده‎ )

قلت ماني فاهمك‎

باعلمك‎

نظر للأرض فترة وكأنه مازال‎ ‎يفكر‎

هل يخبرني ؟؟‎

هل أستحق أن أعلم ؟؟‎

ثم قال دون أن يرفع‎ ‎عينيه‎
انا انسان احب المساجد .. كلما شفت مسجد قديم ولا مهدم او مهجور .. افكر‎ ‎فيه‎ .
افكر في ايام كان الناس يصلوا فيه‎
واقول .. تلقى المسجد الحين مشتاق‎ ‎للصلاة فيه .. تلقاه يحن لذكر الله‎

أحس ... أحس إنه ولهان على‏‎
التسبيح‎ ‎والتهليل .. يتمنى لو آية تهز جدرانه .. وأفكر .. وافكر .. يمكن يمر ‏وقت الآذان‎ ‎وتلقى المئذنة مشتاقة ... و تتمنى تنادي ... حي على الصلاة ... ‏وأحس إن المسجد‎ ... ‎يشعر انه غريب بين المساجد .. يتمنى ركعة .. سجدة .. أحس ‏بحزن في القبلة ... تتمنى‎ ‎لا إله إلا الله .. ولو عابر سبيل يقول الله اكبر ... ‏وبعدين يقرأ‎


‎( ‎الحمدلله رب العالمين‎ )

اقول في نفسي والله لأطفئ شوقك .. والله لأعيد فيك‎ ‎بعض ايامك .. اقوم انزل ... ‏وأصلي ركعتين لله ... واقرأ فيه جزء من القرآن‎

لا تقول غريب فعلي .. لكني والله ... احب المساجد‎

أدمعت‎
عيني‎ ... ‎نظرت في الأرض مثله لجل ما يلاحظها .. من كلامه .. من احساسه .. من ‏اسلوبه‎ .. ‎من فعله العجيب .. من رجل تعلق قلبه بالمساجد‎

مالقيت كلام ينقال .. واكتفيت‎ ‎بكلمة الله يجزاك كل خير‎

بدأ خالي يدق لي بوري يستعجلني .. قمت ... وسلمت‎ ‎عليه ... قلت له ... لا ‏تنساني من صالح دعاك‎

وانا خارج من المسجد قال وعينه‎ ‎مازالت في الأرض‎

تدري .. ويش ادعي دايما وانا خارج‎

طالعت فيه وأنا‎ ‎افكر .. ودي الزمن يطول وانا اطلع فيه .. من كان هذا ‏فعله .. كيف يكون دعاه ... وما‎ ‎كنت أتوقع ابدا هذا الدعاء‎

اللهم‎

اللهم‎

اللهم‎

إن‎ ‎كنت تعلم أني آنست هذا المسجد بذكرك العظيم ... وقرآنك الكريم ... ‏لوجهك يا رحيم‎ .. ‎فآنس وحشة أبي في قبره وأنت ارحم الراحمين‎

حينها تتابع الدمع من عيني‎ .. ‎ولم استحي أن أخفي ذلك .. أي فتى هذا .. وأي ‏بر بالوالدين هذا‎

ليتني مثله‎ .. ‎بل ليت لي ولد مثله‎

كيف رباه ابوه .. أي تربية .. وعلى أي شئ نربي نحن‎ ‎أبناءنا‎

هزني هذا الدعاء ... اكتشفت اني مقصرا للغاية مع والدي رحمه الله‎ .. ‎كم من ‏المقصرين بيننا مع والديهم سواء كانوا أحياء او أموات‎

ارى بعض‎ ‎الشباب حين تأتي صلاة الجنازة أو حين دفن الأب ... اراهم يبكون بحرقة ‏‏... يرفعون‎ ‎اكفهم بالدعاء بصوت باكي ... يقطع نياط القلوب ... و أتفكر ‏‏.. هل هم بررة بوالدهم‎ ‎أو والدتهم إلى هذه الدرجة .. أم أن هذا البكاء ‏محاولة لتعويض ما فاتهم من برهم‎ ‎بوالديهم !!! .. أم أنهم الآن فقط .. شعروا ‏بالمعنى الحقيقي ... لكلمة أب .. او‎ ‎كلمة أم‎

من شريط دمعة من هنا ودمعة من هناك لــ ابراهيم المرواني‎

روزة
12-29-2007, 05:33 AM
أدمعت عيناي بل بكت و بكى معها قلبي من هذه القصة ومن قوة ايمان هذا الولد وبره بوالديه وبصراحه اعتبرت جدا من هذه القصه والموقف المؤثر جدا

اموره
12-29-2007, 03:24 PM
يا سبحان الله

اتمنى اكون مثله يا رب

صراحه قصه روعه مره يعطيك العافيه

تقبلي مروري

أميرة الورد
12-29-2007, 06:52 PM
سبحان الله
مشكووووررررررررره